العلامة الحلي
396
كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي )
واحد ( 1 ) لأن الواحد لا يتعدد أثره ، وقد تقدم بطلان مقالتهم . والمجوس ذهبوا إلى أن الخير من الله تعالى والشر من الشيطان ، لأن الله تعالى خير محض وفاعل الشر شرير . والمانوية ذهبوا ( 2 ) إلى أن الخير من النور والشر من الظلمة . والنظام قال : إن الله تعالى لا يقدر على القبيح لأنه يدل على الجهل أو الحاجة . وذهب البلخي إلى أن الله لا يقدر على مثل مقدور العبد لأنه إما طاعة أو سفه ( 3 ) . وذهب الجبائيان إلى أنه تعالى لا يقدر على عين مقدور العبد وإلا لزم اجتماع الوجود والعدم على تقدير أن يريد الله إحداثه والعبد عدمه . وهذه المقالات كلها باطلة ، لأن المقتضي لتعلق القدرة بالمقدور أنما هو الإمكان ، إذ مع الوجوب والامتناع لا تعلق والإمكان ثابت في الجميع فثبت الحكم وهو صحة التعلق ، وإلى هذا أشار المصنف رحمه الله بقوله : عمومية العلة أي الإمكان تستلزم عمومية الصفة ، أعني القدرة على كل مقدور . والجواب عن شبهة المجوس أن المراد من الخير والشرير إن كان من فعلهما فلم لا يجوز إسنادهما إلى شئ واحد ، وأيضا الخير والشر ليسا ذاتيين للشئ فجاز أن يكون الشئ خيرا بالقياس إلى شئ وشرا بالقياس إلى آخر ، وحينئذ يصح إسنادهما إلى ذات واحدة . وعن شبهة النظام أن الإحالة حصلت بالنظر إلى الداعي ، فلا تنافي الإمكان الذاتي المقتضي لصحة تعلق القادر .
--> ( 1 ) الفيلسوف الإلهي لا يقول أن ذلك الشئ واحد عددي فلا ردع ولا بطلان . ( 2 ) قال الماتن في نقد المحصل ( ص 130 ط مصر ) : المجوس من الثنوية يقولون : إن فاعل الخير يزدان ، وفاعل الشر اهرمن ويعنون بهما ملكا وشيطانا ، والله تعالى منزه عن فعل الخير والشر . والمانوية يقولون : إن فاعلهما النور والظلمة . والديصانية يذهبون إلى مثل ذلك . . الخ فيستفاد من كلامه أن الثنوية في الشرح كما في المطبوعة محرفة والصواب المانوية . ( 3 ) وفي ( م ) إما طاعة أو سنة ، والنسخ الباقية سفه ، والشارح العلامة قال في الشرح : إن الطاعة والعبث وصفان . . الخ والعبث هو السفه .